الشيخ محمد هادي معرفة

127

تلخيص التمهيد

خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . . . » « 1 » مع الأسود بن المطّلب واعترض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وهو يطوف بالكعبة - الأسود بن المطّلب بن أسد ، والوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، وكانوا ذوي أسنان في قومهم . فقالوا : يا محمّد ، هلمّ فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، فنشترك نحن وأنت في الأمر . فإن كان الذي تعبد خيراً ممّا نعبد كنّا قد أخذنا بحظّنا منه ، وإن كان ما نعبد خيراً ممّا تعبد كنت قد أخذت بحظّك منه . قيل : فأنزل اللَّه تعالى فيهم : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » « 2 » . قال ابن إسحاق : أي إن كنتم لا تعبدون اللَّه إلّاأن أعبد ما تعبدون فلا حاجة لي بذلك منكم ، لكم دينكم ولي ديني « 3 » . مع أبي جهل بن هشام قال ابن إسحاق : لمّا ذكر اللَّه عزّ وجلّ « شجرة الزقّوم » تخويفاً لمشركي قريش ، في قوله : « أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ . إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ . فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ . ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ . ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ . إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ .

--> ( 1 ) . يس : 77 - 83 . ( 2 ) . الكافرون : 1 - 6 . ( 3 ) . الروض الأنف : ج 2 ص 108 .